محمد جواد مغنية

635

عقليات إسلامية

وتمضي الشهور والأيام ويعود النبي صلى اللّه عليه وسلم من حجة الوداع ، وبه من الآلام ما ينبئ بقرب الرحيل ، فتنهض الزهراء إليه وهو على فراش المرض ، ومعها الحسن والحسين وتقول : « يا رسول اللّه ، هذان ابناك الحسن والحسين ، أفلا تورثهما شيئا ؟ » ، فينهض النبي من فراشه ، وكأنما قد عوفي من مرضه ، فيحتضن الحسنين ويقبلهما ، ثم يلتفت إلى ابنته ويقول : « أما الحسن ، فقد ورثته سؤددي وهيبتي ، وأما الحسين ، فقد ورثته جودي وشجاعتي » . ويخرج الحسين إلى الدنيا ، دنيا الجهاد والكفاح ، يحمل الجود والجرأة ، ميراثا غاليا ، وتراثا عظيما من أثر الرسول ، خرج يعلم الناس جميعا ، كيف تكون الشجاعة في الحق ، وكيف يكون الجهاد في سبيل اللّه ، خرج إلى دنيا الجهاد والكفاح ، لا يخشى في اللّه لومة لائم ، ولا عدة ظالم ، مهما كان الثمن ، ومهما كانت التضحيات ، ولتكن نفسه التي بين جنبيه ، وهكذا الأبطال من الرجال ، يقاتلون في سبيل اللّه ، فيقتلون ويقتلون ، وقتل الحسين ، وفصل رأسه الشريف واليد قابضة على سيف الحق ، والدماء تكتب باذن ربها ، هذا دم الحسين سيد الشهداء « فسيكفيهم اللّه وهو السميع العليم » . والكلام عن شهيد المعركة هو أعذب الحديث وأشرف القصص ، لأنه قصة الفداء وأعظم التضحية . وشهيد المعركة يحقق باستشهاده الإيثار ، الذي حقق أمجد الانتصارات للدين الحق ، فهو يجود بنفسه من أجل تمكين وتثبيت الدين ، ومن أجل مجتمع العزة والكرامة والحرية . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ المنافقون 8 .